الشيخ محمد إسحاق الفياض

84

المباحث الأصولية

المصدر الذي هو اسم للذات فيصلح ان يقع مفعولًا به ، وعلى هذا فإن لوحظ التكليف في الآية بما هو اسم المصدر ، فإنه بهذا اللحاظ ذات لا حدث ومصدر ، وان لوحظ التكليف فيها بما هو مصدر ، فإنه بهذا اللحاظ حدث لا ذات ، فعلى ضوء اللحاظ الأول ، فالموصول يصلح ان يقع مفعولًا به ، وأما على ضوء اللحاظ الثاني ، فهو لا يصلح إلا أن يقع مفعولًا مطلقاً ، فإذن لا مانع من أن يراد من الموصول الجامع بين المال والتكليف وهو اسم المصدر ، فإنه على كلا التقديرين مفعول به في الآية ، وعليه فشمول الموصول في الآية التكليف بمعنى اسم المصدر لا يستلزم الجمع بين نسبتين متباينتين فيها ، بل الآية حينئذٍ مشتملة على نسبة واحدة وهي نسبة الفعل إلى المفعول به ، سواءاً كان المراد من الموصول المال أو التكليف بمعنى أسم المصدر هذا . ويمكن المناقشة فيه ، بتقريب ان المصدر واسم المصدر واحد ذاتاً وحقيقة في الخارج والفرق بينهما إنما هو في اللحاظ والاعتبار ، وذلك لأنه ان لوحظ التكليف في عالم الذهن بما هو وبقطع النظر عن اشتماله على نسبة ما ، فهو اسم المصدر وبهذا اللحاظ يكون ذاتاً لاحدثاً ومصدراً ، وان لوحظ بما هو مشتمل على نسبة ما فهو مصدر وحدث ، ولكن هذا الفرق إنما هو باللحاظ في عالم الذهن لا في عالم الواقع ، ضرورة أن المصدر بوجوده الواقعي حدث مشتمل على نسبة ما وهو واقع اسم المصدر وليس له واقع آخر غيره ، لان الفرق بينهما إنما هو بوجوده اللحاظي لا بوجوده الواقعي ، ومن الواضح ان إطلاق الموصول في الآية إنما هو بالنسبة إلى واقع التكليف وهو حدث مشتمل على نسبة ما ، وأما اسم المصدر فلا واقع موضوعي له غير